• الأحد 17 كانون الأول 2017
  • التوقيت المحلي للبصرة: 04:41 م
  • درجة الحرارة بالبصرة: 23°
ترددات راديو المربد البصرة: 93.3 / ذي قار: 101.4 / ميسان: 89.4 / المثنى: 97.7 / واسط: 99.3

سوق الصفافير بمدينة الناصرية في ذاكرة آخر العنقود

تحقيقات الجمعة 1 كانون الأول 2017 - 10:13 ص

الحاج عبد الخضر الصفار

رعد سالم / المربد

يجلس الحاج عبد الخضر الصفار امام دكانه الصغير بعد رحلة عمر امتدت لـ 67 عاما قضى منها نصف قرن يعمل في سوق الصفافير وسط مدينة الناصرية، هذا السوق الذي ازدهر لعقود من الزمن لم يتبق منه غير دكان الحاج عبد الخضر وهو يقوم بإصلاح قدور الطبخ الكبيرة ودلال القهوة والفناجين المصنوعة من النحاس.

يقول الحاج عبد الخضر الصفار للمربد انه يستقبل اليوم زبونا او اثنين ممن يرومون اصلاح اوانيهم النحاسية او من دلال القهوة لأصحاب المضائف والدواوين بعد عصر ذهبي دام لعقود طويلة تأثر بتطور الحياة واستخداماتها فلم يعد هنالك سوق للصفارين كما كان معروفا.

ويستذكر الحاج عبد الخضر كبار (اسطوات) النحاس الاصفر في ستينيات القرن الماضي ومنهم (ذياب الصويلي , وكدر الصفار , وعبد الراضي , وعايد وجاسم وكشيش وعبيد ومرهون واخرون) يقول عنهم كانوا يشكلون فريقا مهما من اسطوات العمل في سوق الصفارين والذي كان جزءا من شارع السيف التجاري.

ويضيف ان من ابرز الاعمال التي كانوا يقومون بها هو اصلاح وتبييض اواني الطبخ الكبيرة للشعائر الحسينية ومناسبات الطوائف الاخرى من الصابئة والمسيح وغيرهم وكذلك صناعة الاباريق والملاعق والصحون.

وقريبا من دكان الحاج الصفار يواصل الحاج هادي حسن من جيل الستينيات عمله المشابه والقريب من مهنة الصفارة بعد ان احدث تغييرات على طبيعة المواد التي يجلبها من بغداد ويقوم بتصنيعها كمناقل الشواء واواني الطبخ والخزائن الحديدية.

الحاج حسن يقول للمربد انه يواكب التطور في مهنة اعتاد عليها بعد ان توارثها من والده غير انه لم ينقطع عن التواصل مع الجيل الاخير من مهنة الصفارة، ويشير الى انه اليوم يبيع ويشتري اغلب المواد الجاهزة ومن مناشىء مختلفة من الاواني ودلال القهوة ومناقل الشواء والسلاسل الحديدية وغيرها.

سوق الصفافير الحاضر الغائب في ذكريات ابناء مدينة الناصرية لازال شاخصا في عيون الكثيرين منهم وهم يتحدثون للمربد عن جيل واسع غيبه الزمن عن شارع الحياة ليرفد السوق القديم بجيل جديد من العاملين في الكثير من المهن الجديدة.

عمار والي (40 عاما) صاحب محل لبيع المواد الانشائية يقول ان الجيل القديم لم يعد له اثر إلا من تبقى منهم على قيد الحياة بعيداً عن المهنة القديمة وهو يستذكر عدد من الصناع السابقين ويقول كان سوقا رائجا حينها على العكس من الوقت الحاضر.

اما الحاج محمد حسن  (47 عاما) يمتهن الحدادة tيقول ان زمن الصفافير لازال لامعاً في احاديث ممن يعملون في هذا السوق والذي تغيرت ملامحه تماما حيث تنتشر مهن الحدادة والنجارة وبيع المواد الانشائية والمقاهي والمطاعم.

ويشير الى ان السوق القديم لم يتغير اسمه حتى الان على الرغم من هذا التغيير الواضح في استخداماته وعمرانه إلا ان عنوان سوق الصفافير لازال صفة ملتصقة باسم جميع الاعمال والمهن الحاضرة.

ومع حياة الحاج عبد الخضر الصفار يكون اخر العنقود من جيل الصفافير شاهداً حيا لماضي طويل من الابداع والعمل والحياة النابضة.

المزيد من ذي قار

شارك برأيك

اختر محافظتك لمعرفة أحدث أخبارها