• الأربعاء 23 آب 2017
  • التوقيت المحلي للبصرة: 11:06 ص
  • درجة الحرارة بالبصرة: 40°
ترددات راديو المربد البصرة: 93.3 / ذي قار: 101.3 / ميسان: 89.4 / بابل وكربلاء والنجف والديوانية: 98.8 / المثنى: 97.7 / واسط: 98.7

تأخر اكمال الطريق الدولي يؤدي بفاجعة تحصد 19 بصرياً

تحقيقات الأحد 6 آب 2017 - 11:38 ص

جانب من الحادث

وسط قضاء ابي الخصيب جنوب البصرة، تحتضن حسينية مجلس عزاء ضحايا حادث مروري فريد من نوعه، حصد أرواح 21 شخصاً بينهم 19 من عائلة واحدة، وأصيب منها ايضاً 3 آخرون.

الحادث وقع على الطريق الخارجي السريع (الدولي) الرابط بين السماوة والناصرية في وقت متأخر من ليلة الخميس الماضي، وانتهى بفاجعة كان احد زواياها المؤلمة عدم التعرف على هوية الضحايا لتعرضهم الى الاحتراق والتفحم بشكل كامل.

اتجهنا نحو الحسينية، لنتعرف على خفايا الحادث، وحدثنا المواطن ضياء حسين العلي، وهو أحد ذوي الضحايا، وأوضح للمربد بان حافلة نوع (كوستر) كانت يستقلها 30 شخصا من أقاربه من الرجال والنساء والأطفال، متجهة الى زيارة العتبات المقدسة، واصطدمت مع مركبة صالون نوع (هونداي سنتافي) قبل منتصف ليلة الخميس على الطريق السريع ضمن واقع محافظة المثنى، وتحديدا الطريق الذي تسير فيه المركبات على ممر (سايد) واحد، ولقي على اثره 19 شخصاً مصرعهم.

ناجون بصعوبة

ويشير الى أنه ومن خلال روايات الشهود من المصابين، فان الحافلة التي يقودها ابن شقيقه وكيل حسين العلي عندما تعرضت الى الحادث احترقت بالحال، ومعظم الركاب لم يتمكنوا من النجاة بسبب اختناقهم بالدخان، وبالتالي احترقوا داخل المركبة، مستدركاً ان احد الاشخاص كان يجلس في اخر الحافلة مع بعض النساء، وتمكنوا من تهشيم الزجاج الخلفي وإنقاذ 12 شخصا من الاطفال والنساء، فيما استمرت النيران تلتهم الباقين لنحو اربع ساعات.

انقطع العلي عن الكلام مطرقاً رأسه يستذكر شدة المصاب، ثم عاد يحدثنا عن صعوبة عدم تعرفه على جميع الجثث داخل المركبة بسبب احتراقها وتفحمها بالكامل، وتابع ان سائق الحافلة وحده تم التعرف عليه من خلال جلوسه في المقعد الامامي لقيادة المركبة اضافة الى طفلة توفت لاحقاً من شدة إصابتها، مشيرا الى دفن الضحايا في مقبرة جماعية في وادي السلام بمدينة النجف.

وعزا الحادث الى سوء الطريق واضطرار سير المركبات ذهابا وايابا عبر ممر واحد، وبالتالي نتج عنه الحادث اضافة الى حوادث اخرى، فيما طالب بإنهاء ماو صفه بكارثة الطريق الخارجي من خلال فصل سير المركبات وتوفير شروط السلامة.

اعلان حداد

حجم الفاجعة التي حلت في قضاء ابي الخصيب، دفعت الادارة المحلية في القضاء الى اعلان الحداد على ارواح الضحايا اعتبارا من اليوم الأحد في كافة الدوائر الحكومية التابعة للقضاء. كما دعا قائم مقام القضاء إسماعيل العامري عبر المربد وزارة الإسكان والبلديات العامة إلى إكمال تبليط الطريق الذي تسبب بالحادث وشدد على ضرورة توفير وزارة الصحة سيارات إسعاف على الطريق الرابط بين البصرة و العاصمة بغداد، وكذلك قيام الداخلية بتخصيص دوريات للشرطة حفاظا على أرواح المسافرين.

مواطنون من أهالي قضاء أبي الخصيب على وجه الخصوص وآخرون من البصرة بشكل عام، أكدوا عبر حديثهم للمربد على ضرورة حل تلك مشكلة الطرق الخارجية ومنع وقوع الحوادث المتكررة على الطريق الدولي باتجاه محافظات النجف وكربلاء، طريق قالوا انه لم يعد آمناً في ظل سير المركبات لمسافة طويلة عبر ممر واحد واحد، إضافة إلى أنَّ الجهات المسؤولة لم تقم حتى بتعديل وصيانة الشارع الذي يفقد لمقومات السلامة العامة للطريق، حسب وصفهم.

حوادث الطرق الخارجية الاكثر رعبا

نسبة الحوادث الطريق السريع (الدولي) وبحسب مديرية مرور المثنى فاقت المعدلات العالمية المرورية على الطرق الخارجية وفقا للإحصائيات الرسمية من دوائرها الصحية وأصبح الطريق الدولي الرابط بين البصرة باتجاه المحافظات الجنوبية والفرات الاوسط من اكثر الطرق رعبا والذي شهد حوادث مرورية مروعة منذ عام 2012.

ولفتت المديرية عبر بيان تلقى المربد نسخة منه إلى أن الطرق تصنف ضمن الأقل كفاءة والأكثر خطورة وفوضوية في العالم بحيث لا يتم توفير سوى 30 بالمائة من إجمالي الغلاف المالي الضروري لصيانة. حوادث الطرق الخارجية ومنه الحادث الاخير، كان له صدى على مستوى عدد من النواب، حيث حمل النائب عن التحالف الوطني زاهر العبادي، الحكومة المركزية والجهات المعنية مسؤولية الحوادث التي تقع على طريق المرور السريع الرابط بين المحافظات الجنوبية والذي تسبب بإزهاق أرواح المئات من المواطنين، وطالب العبادي في بيان له وزارة البلديات والطرق والجسور باحالة الطريق السريع الى الاستثمار لغرض صيانته وانجاز ما يحتاج اليه من نقص حفاظاً على ارواح المواطنين معمول به في دول العالم الاخرى، في حالة عدم قدرتها بمتابعة وصيانة هذه الطرق.

شحة الاموال توقف اكمال الطريق

في المقابل، أوضحت دائرة المهندس المقيم لمشروع اكمال الممر الثاني من طريق المرور السريع من حدود محافظة الديوانية الى حدود ذي قار، بان المشروع توقف بعد اكمال 80 كم من مجموع 145 كم بسبب الازمة المالية، وبين ان المشروع يحتاج الى 35 مليار دينار لاكماله , وان دوائر المرور تتحمل جزءا من مسوؤلية الحوادث على ذلك الطريق بسبب عدم نشرها لمفارز ودوريات للحد من السرعات العالية.

وأكد مدير الدائرة هاشم قنبر للمربد مخاطبته وزارة المالية عدة مرات لتوفير جزء من هذا المبلغ لكن دون جدوى، حسب قوله مضيفاً بان المقطع المتبقي من المشروع الذي كان ينفذ من قبل احد الشركات التركية يتوزع بواقع 35 كم ضمن حدود محافظة ذي قار و30 كم ضمن حدود محافظة المثنى، وأن دائرته حاولت الاكتفاء بطبقتين لاكساء الطريق لكنها لم تستطع ذلك بسبب عدم توفر الاموال.

 وأرجع اغلب الحوادث التي تقع على الطريق الى الاجتياز الخاطئ والسرعة العالية وليس بسب ضيق الطريق الذي يصل عرضه الى اكثر من 15 مترا على حد قوله. مفاوضات لاستحصال 110 مليار دينار وعلى الصعيد الوزاري، ارجعت مديرية الطرق والجسور في وزارة الاعمار والبلديات، اسباب توقف عمل مشاريع الطرق الخارجية ايضاً الى الازمة المالية.

وقال مدير المديرية عصام عباس للمربد ان الوزارة ورغم الازمة المالية، لديها محاولات مع مجموعة من الجهات المانحة لتأمين التمويل اللازم للمتبقي من المشروع، لافتاً الى ان على رأس قائمة تلك الجهات هو البنك الاسلامي للتنمية لغرض التوصل الى اتفاقية لاكمال الاعمال المتبقية من الطريق السريع المتبقي الذي يصل طوله الى 45 كم على يد الكوادر والجهد الوزاري، فيما دخل غير ذلك الجزء من الطريق الى الخدمة منذ سنوات.

وفي الختام، أوضح ان الوزارة بحاجة وكحد ادنى الى نحو 110 مليار دينار لإكمال المشروع وتأمين عوامل السلامة والأمان من الاسيجة وعلامات مرورية وذلك بعد اكمال الطريق بممرين يفصلهما جزرة وسطية للحيلولة دون وقوع الحوادث.

المزيد من البصرة

شارك برأيك

اختر محافظتك لمعرفة أحدث أخبارها