• الأحد 17 كانون الأول 2017
  • التوقيت المحلي للبصرة: 04:42 م
  • درجة الحرارة بالبصرة: 23°
ترددات راديو المربد البصرة: 93.3 / ذي قار: 101.4 / ميسان: 89.4 / المثنى: 97.7 / واسط: 99.3

مقبرة الكنيسة الانجيلية في البصرة..تنتظر من يزيل عنها غبارها

تحقيقات الأحد 29 تشرين الأول 2017 - 11:02 م

على طريق الشعيبة وقبالة المصفى في قضاء الزبير غرب البصرة تقع مقبرة الكنيسة الانجيلية الوطنية والتي يصل عمرها الى نحو ثمانية عقود وتضم رفات عدد من المواطنين المسيح ومن الطائفة الانجيلية كما كانت تضم سابقاً جنود ألمان من الذين شاركوا في الحرب العالمية الأولى.

المقبرة التي يندر زائروها لبعدها وإهمالها لم يتبق فيها سوى صليبين رسما على بوابة المقبرة التي اختفت لافتة دلالتها ولايزال أثر منها معلق بمسامير التثبيت في مدخلها، فيما تضم داخلها بعض الصلبان المحطمة والقبور المهدمة وأشجار بالية.

ويقول ممثل الكنيسة الانجيلية في البصرة زهير فاضل للمربد ان المقبرة كانت في الاساس مقبرة للجيش الالماني ابان الحرب العالمية الاولى ولاتزال تحتفظ بقبورهم في الجانب الايمن للمقبرة، مبينا ان السلطات الحكومية في اربعينيات القرن الماضي قامت بالغاء المقبرة الرئيسية في منطقة المطيحة لتكون هذه المقبرة في الشعيبة هي الرئيسية للطائفة الانجيلية، ولاتزال تحتفظ بالقبور منذ اكثر من 70 عاما.

ويشير الى أنها تحتاج الى مبالغ كبيرة لترميمها، لكن الوقف المسيحي لايملك اي تخصيصات مالية خاصة أنه في حالة افلاس ولايمكنه صيانة المقبرة مؤكدا بالقول "نحن عاجزون عن توفير المبلغ"، فيما لفت الى وجود جهود من خلال جمع الاموال لغرض اكمال بناء سياج المقبرة.

ويلفت الى ان المقبرة محمية من قبل اشخاص توارثوا حراستها أبا عن جد ولهم سكن داخل المقبرة.

ورغم ملامح الاهمال فيها إلا ان المقبرة منظمة وقبورها منسقة على شكل صفوف وضمن مساحات متساوية.

الكاتب والباحث عادل علي عبيد يقول للمربد، إن المقبرة الانجيلية ووفقا لبعض المعطيات أنشأت بعد الحرب العالمية الاولى بعد احتلال الانكليز للبصرة عام 1914، واستثمرت هذه المقبرة الى مصلحة الجيش البريطاني، وهناك اخبار عن وجود شواهد مسيحية كانت موجودة في محيط المقبرة، مستدركاً بان رأياً آخر يحددها بالحرب العالمية الثانية 1939- 1945 لاسيما وبعد ان اتخذ الانكليز منطقة الشعيبة كقاعدة عسكرية وتشير الفعاليات العسكرية بين منطقة اج 3 ومنطقة الآريف والشعيبة الى استحداث احياء سكنية للطائفة المسيحية في تلك المنطقة.

وتابع ان ابناء الطائفة المسيحية اشتغلوا في القاعدة الجوية في الشعيبة وسكنوا منطقة  المطار والمربد النفطية قادمين من الموصل والرمادي ومنطقة الدورة في بغداد، فكانت تلك المقبرة مثوى متوفاهم، فضلا عن مقابر اخرى للكاثوليك موجودة في منطقة الشعيبة ايضا والرميلة الشمالية، وهكذا غدت هذه المقبرة احدى اهم المقابر التي ضمت رفات المسيحيين بعدما زينت بافضل انواع الزهور والورود والرياحين، وتوالى على خدمتها وحراستها مواطنون كانت لهم رواتب وهبات مغرية من قبل الكنيسة في البصرة.

وزاد كنا نزور مرارا هذه المقبرة، ونتعجب لروعة امتدادها وهندستها وتنظيمها لاسيما وضمت الكثير ممن فارقونا من اهالي المربد، مبينا انه يتذكر عادة جبل عليها الاخوة المسيح حيث كنا يوزعون وبعد مراسيم الدفن حلوى كانوا يسمونها (خضر الياس) ويبدو انها تقليدا اشبه بـ( الثواب) للميت.

ولقد جرى ترميم هذه المقبرة في بداية سبعينيات القرن الماضي فضلا عن بعض الصيانات الدورية التي كانت تقوم بها ادارة الكنيسة، وكان المسيح يزورون امواتهم ايام اعياد الفصح وغيرها.

السلطات المحلية في قضاء الزبير سبق وان اتخذت اجراءات لحماية المقبرة ومنع اي تجاوز عليها او محيطها او استغلالها للبناء العشوائي.

ويقول مسؤول المجلس المحلي في منطقة الشعيبة قيس جودة الموسوي للمربد ان موقع المقبرة يعتبر خط فاصل بين الشعيبة والزبير، وهناك جهود لمنع اي تجاوز عليها فهي تخلو من العشوائيات بشكل تام وهذا بحد ذاته امر مهم.

وأكد الموسوي على ضرورة ان يتحرك الوقف المسيحي او ممثل الكنيسة الانجيلية في البصرة ويتواصل مع السلطات المحلية في البصرة كونهم المعنيين بها لغرض تقديم دراسة او طلب من شأنه تقديم المساعدة لتطوير وبناء المقبرة التي تضم المتوفين من ابناء المسيح منهم رجال الدين والشهداء الذين دافعوا عن تراب العراق وضحايا الارهاب وأبناء الشعب المسيحي.

في المقابل مجلس محافظة البصرة ابدى استعداده للتعاون في ترميم المقبرة، حيث تقول رئيسة لجنة التطوير والاعمار زهرة البجاري للمربد انه بالامكان ان تقدم الكنيسة الانجيلية او الوقف المسيحي طلباً لغرض دعم ومساندة الكنيسة في إجراء الصيانة والترميم للمقبرة، مستدركة انه قبل ذلك يجب مفاتحة مفتشية الاثار لمعرفة عائدية الارض والمقبرة لأنها تقع على اراضي اثرية وكيفية المحافظة عليها كمعلم حضاري ومطالبتهم بالتواصل بشكل رسمي مع الحكومة المحلية.

يذكر ان الطائفة الانجيلية من اقدم الطوائف التي توطنت في العراق والبصرة خصوصا، وهي طائفة معترف بها رسميآ منذ عام 1850 بموجب فرمان صادر عن السلطان العثماني عبد الحميد باشا ثم في عام 1854 صدر فرمان ثاني من الباب العالي موجهآ إلى والي الموصل لحماية الطائفة البروتستانتية.

وبتعاقب أنظمة الحكم كانت الطائفة البروتستانتية معترفآ بها وآخر وثيقة رسمية تؤيد ذلك هو ملحق نظام رعاية الطوائف الدينية رقم 32 لسنة 1981 الصادر في جريدة الوقائع العراقية الرسمية عدد 2867 في 18/01/1982).

المزيد من البصرة

شارك برأيك

اختر محافظتك لمعرفة أحدث أخبارها